المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : *مسير الأرواح في البرزخ*


أنوار الزهراء
03-09-2007, 11:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

وقفاتـٌ و أحداثـٌ كـٌـتـِـبـِـت استناداً إلى الأحاديث الشريف و مخيلة الكاتب..
فأحببت أن أكتبـَ في كل مرة جزء بسيط..إلى أن أتمم كتابتهــا

....

وأرجوا أن ينال الموضوع اعجابكمـ وتنالون منـه الفائده المرجوه..

نبدأ بعد قليل إن شاء الله
فـي أمانـِ المولى

أنوار الزهراء
03-09-2007, 11:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


قال علي عليه السلام((أهٍ من قلة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظيم المورد))..
الإحتضار..

منذ أيام عمّ الألم جسدي وأخذ يؤذيني..وبدأت علامات الموت تدنو مني وحلت بي حالة الإحتضار.
أداروا برجلي نحو القبله ، وأحاط بي زوجتي وأبنائي وأقربائي وبعض من أصدقائي، ومنهم من ترقرقت دموع عينيه، اغمضتـُ عيني بهدوء وغرقت في بحر أفكاري، وأخذت أفكر مع نفسي.. بـِــمـَ قضيتـُ عمري؟ ومن أين لملمتــُ أموالي_رغم قلّتها_وأينـَ أنفقتها؟
لقد كان التفكير بذلكـَ يؤلمني كثيراً ، ومن شدة القلق فتحت عيوني.



((الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا))

الموت
((خروج الروح من الجسد))

في تلك الأثناء انتبهت إلى وجود شبح طويل القامه يرتدي ثياباً بيضاء قد نشب يديه على أطراف أصابع قدمي وأخذ يتجه نحو الأعلى من جسدي ولم أكن أشعر بالألم عندما كان عند قدميّ لكن الألم أخذ يزداد كلما ارتفع نحو الأعلى وكأن الألم بأجمعه أخذ يتحرك إلى الأعلى من جسدي حتى وصلت يده إلى حلقومي، حينها أصبح جسدي بلا شعور ..بيد أن رأسي أصبح ثقيلاً بحيث كنت أشعر بأنه سينفجر من شدة الضغط، أو أن عينيّ ستخرجان من حدقتيهما.
تقدم عمي الشيخ العجوز نحوي وقد امتلأت عيناه بالدموع وقال لي: ياولدي اقرأ الشهادتين ، أنا أقرأها وأنت رددها معي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن علياً ولي الله..
لقد كنت أراه وأسمع صوته فتحركت شفتاي ببطئ ، وما أن أردت التلفظ بالشهادتين حتى أحاطت بي أشباح سوداء قبيحه وألحّوا عليّ أن لا أنطق بالشهادتين.لقد سمعتـُ بأن الشياطين تحاول سلب إيمان المرء عند موته، لكنني لم أتصور أبداً أنهم يفلحون في صدّي.
ومرة أخرى أدنى عمي وجهه مني وتلفظ بالشهادتين ، ولمـا أردت تحريك شفتاي تحرك الشياطين مرة أخرى ولكن عن طريق التهديد في هذه المره.
لقد كانت لحظات عجيبه فمن ناحية كان يرتدي ثياباً بيضاء يمارس أعمالاً مدهشه، ومن جهة ثانيه كنت أواجه إصرار عمي على نطق الشهادتين ، وثالثة محاولات الأشباح الخبيثه في سلب إيماني في آخر لحظات حياتي.
ثـَقـُـلَ لساني وكأن شفتي قد خبطت مع بعضها ، لقد اعتراني العجز وكنت أريد الخلاص من هذا الوضع المؤلم ولكن كيف؟ وعن أي طريق؟ وبواسطة من؟ في غصون ذلك التجاذب ظهرت من بعيد أنوار ساطعه فقام ذلك الرجل ذو الثياب البيضاء إجلالاً لها فيما ولّت تلك الوجوه القبيحه هاربه، ورغم عدم معرفتي في تلك اللحظات لتلك الأنوار الطاهره الفريده لكنني عرفت فيما بعد أنهم الأئمــه الأطهار عليه السلام قد حضروني في اللحظات الحساسه وببركة جهودهم أشرق وجهي وافتح لساني فحركت شفتيّ ونطقت بالشهادتين هنا امتدت يد ذلك الرجل ذي اليد البيضاء لتمسح على وجهي ، وشعرت بالإطمئنان بعد أن كنت أعاني من شدة الألم والإضطراب.
لقد أصبحت وكأني ألقيت الآلام والعذاب بأجمعه على كاهل أهل الدنيا لأنني شعرت بالإستقرار وكأني لم أرَ حرية ً واستقراراً كاللذي عشته في ذلك اليوم فقد انفتح لساني وانشرح عقلي . كنت أرى الجميع وأسمع أحاديثهم. هنا وقعت عيناي على ذلك الرجل ذي الملابس البيضاء فسألتــه: من أنت؟ وماذا تريد مني؟ فانني أعرف كلّ اللذين حولي إلا أنت،فقال: كان عليك أن تعرفني أنا ملك الموت..فاضطربت لسماع اسمه واهتز كياني، فوقفت أمامه اتخضع وقلت: السلام عليك يا ملك ربي فلطالما سمعت باسمك ومع ذلك لم أستطع معرفتكـَ حين الموت، هل تريد الإذن مني كي تقبض روحي؟
فأجاب ملك المولت مبتسماً: انني لاأحتاج إلى إذن من أي أحدلأنتزع روحه من جسده ، واذا ماتأملت جيداً سترى أنك قد ودعت الحياة الفانيه ..انظر إلى جسدك قد بقي بين أهل الأرض..فنظرت للأسفل فاستحوذت علي الدهشة و الحيره ، اذ أن جسدي مطروح على الأرض بلا حراك بين أقربائي ومعارفي فيما كانت زوجتي وأبنائي وكثير من الأقارب يحومون حولي وهم يبكون وترتفع صرخاتهم إلى عنان السماء وأخذ آخرون بالشكوى والتساؤل: لقد تعجل عليه الموت،لماذا؟
أخذت أفكر في نفسي: لم ينوح هؤلاء؟ ومن أجل من؟ أردت دعوتهم لالتزام الهدوء..وهل يكون ذلك؟.......صرخت فيهم: أيها الأعزاء التزموا الهدوء .. أما تريدون راحتي واستقراري؟ فلماذا التفجع والحزن؟
بعد الألم المضني أصبحت الآن في كامل الراحة والسعاده.
انني أخاطبكم أما تسمعون؟ لـم هذا البكاء؟ مم عويلكم وبكائكم؟ نوروا الدار بالدعاء وذكر الحق تعالى.
استمر العويل واستغاثة الحاضرين،يعلو ويعلو، هنا سمعت صوت ملك الموت يقول:ماللذي دهى هؤلاء ؟ مم صراخهم؟ ولم هذه الشكوى والتفجع؟ لم البكاء واللطم على الصدور؟ أقسم بالله انني لم أرتكب ظلماً بحقه، فلقد نفذ رزقه في هذه الدنيا ولو كنتم مكاني لقبضتم روحي بأمر من الله، اعلموا أن دوركم سيأتي يوماً ما ، وسأتردد على هذه الدار حتى لا أدع أحد فيها، ان عبادتي وطاعتي لله هي أن أقطع كل يوم وليله أيدي الكثيرين عن هذه الدنيا.
الناس مستمرون بعملهم لايسمعون هذه الإنذارات. تمنيت لو كنت أسمع هذه الإنذارات ولو مرة واحده في الحياة الدنيا كي تكون عبرة لي..لكن واحسرتاه ثم واحسرتاه!
لفوني بقطعة قماش وبعد ساعة حملوني إلى المغتسل ..إنه مكان معروف لدي فطالما جئت هنا لغسل امواتنا وهنا لفت انتباهي المغسل حيث كان يقلبني كيف شاء ودون عناء_ ونظراً لعنايتي بجسمي فقد صرخت بالمغسل : تمهل قليلاً! ارفق بي! فقبل لحظات خرجت الروح من هذه العروق فأضعفتها وأعجزتها..لكنهه واصلعمله دون أدنى عناية بمطالبي المتكرره.
انتهى الغسل ثم لفوني بذلك الكفن الذي كنت اشتريته بنفسي..لقد كنت أفكر آنذاك بأن شراء الكفن إنما هو عمل روتيني ولكن ماأسرع أن لف جسدي بالبياض.حقاً إن الدنيا دار جواز.
وعند سماعي لنداء الصلاة ...الصلاة...الصلاة...دخلني نوع من الطمأنينه....



ونكمل المسير في وقت آخر إن شــاء الله
موفقين
في أمانـِ المولى

أنين الزهراء
03-09-2007, 12:52 PM
شكر لك غاليتي على الطرح الرائع
يعطيج الف عاافية

وننتظر البقية ..
تحياتي ..أنـــيــن الزهراء ...

أنوار الزهراء
03-09-2007, 02:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد



أهـلاً بتواجدكـِ عزيزتي,,,/أنين الزهـراء

//////////////


((أنـا راحل وثقوا أنكمـ ستلحقونـَ بي، ولا تتصوروا أن الموت خـُـلـقـَ لغيركمـْ عجباً لكمـْ تشاهدون الموتـَ ولازلتم غافلين ))


التشييع

لما انتهت الصلاة حملوا جنازتي على أيديهم، ومرة أخرى بعثت صرخات الشهادتين الطمأنينة فـي نفسي، ولعلاقتي بجسدي أمسكت بأعلى الجنازة وأخذت أسير معهـا,
لقد كنت أعرف المشيعين جيداً ، مجموعة أمسكت بقاعدة التابوت وأخرى تمشي خلفـه كنت أسمع أصواتهم وأحاديثهم ، حتى أن باطن الكثير مهم قد انكشف لي ، من هنـا اعترانـي السرور لحضور البعض فيمـا كان حضور آخرين يؤذيني حيث كانت الرائحه الكريهه المنبعثه منهم تعذبني. كنت أرى بعضهم على هيئـة قردة فـي حين حسبتهم في الدنيا من الصالحين، من جانب آخر نظرتـُ إلى أحد معارفي فداعبت روحي رائحة العطر المنبعثة منـه , وقد كنت في الدنيا لا أكن لـه الإحترام وذلك للبساطة الطاغيه على ظاهره، وربما أسقطتـه في عيني غيبة الآخرين لـه ووو.... كان التابوت يسير مرفوعـاً على أكتاف الأصدقاء وكنت أرافقهم والقلق من المستقبل يهيمن عليّ.
في الوقت الذي كانت ألسنة الكثير من المشيعين تترنم بنداء ((لاإلـه إلا الله))، كان اثنان من أصدقائي يتهامسان فيما بينهما فدنوت منهما وأنصت لحديثهما ، وااااعجباً! متى تستيقظان من غفلتكمـا!؟ أتتحدثان عن معاملـة وصكوك مرفوضه وأرباح و....؟ كان من الأفضل أن تفكرا في هذا الوقت بآخرتكمـا، بذلك اليوم الذي سيحل عليكمـا وينقض عليكمـا الموت! إذ ستنقطع أيديكمـا عن الأرض والسماء وتنغلق صحيفـة أعمالكمـا وتطلبانـِ الفرصـة مثلي، حينها لن تحصلا على الإذن بالعودة وستعضان على أيدي الندامـه:ياليتنـا قد فكّرنا بهذه الدنيا الباقيه في تلك الدنيا الزائلــه.
أيها الأصدقاء! إنني أدعو لكم أن تعمر دنياكمـْ وتكون آخرتكمـ أكثر عمراناً ، ولكن أقسم عليكم بالله أن تستيقظوا من غفلتكم وفكروا جيداً وإن لم تفكروا بي ففكروا بآخرتكمـ على أقلّ تقدير، فكروا بذلكـَ اليومـَ حيث ستلحقونـَ بي امضوا هذه اللحظات بذكر الموت فإذا لم تفكروا بالموتـِ هنـا ، فأين ستعودون إلى أنفسكم؟ ككأن الموتـَ لم يخلق لكمـْ؟ عجباً لكم تنظرون إلى الموت ولازلتم غافلين.
وهنا توجهت إلى أهلي وعيالي قائلاً:
أيها الأعزاء: لاتغرنّكمـ الدنيا كمـا غرتني، لقد أجبرتمونـي على جمع الأموال التي لذاتها لكم وتعباتها عليّ.




موفقين إنـْ شاء الله
فـي أمانـِ المولى

أنوار الزهراء
03-09-2007, 02:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


القبر


وصل المشيعون إلى المقبره، وعند مشاهدتي لها اسحوذ على فؤادي الغم، مرّوا على العديد من القبور حتى بانت حفرةٌ من بعيد فهيمن عليّ الإضطراب والرعب.
بقيت مسافة حتى قبري فوضعوا جنازتي على الأرض ، استرحت قليلاً ، وبعد قليل رفعوا التابوت ثانية وساروا بـه قليلاً، ثم وضعوه على الأرض ثم رفعوه ساروا بـه وحطّوا بــه على مقربـة من القبر، ألقيتـُ بنظرة إلى داخل القبر فانتابني الرعب مرة أخرى.
رفعت مجموعة منهم جنازتي من التابوت وماأن أدخلوا رأسـي في القبر تصورت من شدة الخوف والرهبـه كأنني هويتـُ من السماء إلى الأرض، وحينما كانوا يدخلون الجسد إلى اللحد ألقيت من خارج القبر بنظرة إلى جسدي وأخرى وجهتهـا إلـى الناس. فــاقترب أحدهم من جسدي مناديـاً باسمي، فدنوتـُ منـه واستمعتـُ لكلامـه فقد كان مشغولاً بالتلقين.
كنت أسمع كل مايقول وأردد معـه ، ماأروعـه فقد كان يتلفظ برويـّـة وطراوه، وما أن مضت لحظاتـٌ حتى بدأوا بوضع الصخور فوق اللحد فشعرت بالأذى والأسى لأنهم سجنوا جسدي تحت التراب.
تأملت مع نفسي من الأفضل أن أنسحب ولاأدخل القبر مع الجسد، ولكن لشدة تعلقي بالجسد جئت إلى جانب الجنازة، وفي طرفـة عين بدأت الأيدي تهيل التراب على الجسد.



حلَّ أوان الغربــه

انتابني السرور لكثرة الذين جاؤوا لمواراة جثمانـي الثرى، وشعرت بالمتعة لحضورهـم وتلاوتهم للقرآن والصلوات على النبي وآلـه(اللهم صل على محمد وآل محمد). ثم أخذ الحاضرون بالإنصراف شيئاً فشيئـاً ولم يبق منهم إلا نفرٌ يقدرون بالأصابع ، ولكن لم يمض من الوقت إلا القليل حتى تركوني وحيداً_وهذا مالم أصدقه_ ربما لاتتصورون ماجرى عليّ في تلكـَ اللحظات، فلـم أكـُ أتوقع منهـم هذا الجفاء، أولادي، بناتي، زوجتي، وكذلكـَ أصدقائـي المقربين الذين لم أبخل عليهم بالمودّه، لكنهم سرعان ماانصرفوا وتركوني وحيداً! وددت لو أصرخ فيهمـ
أينـَ تذهبون؟ ابقوا معي، لاتتركوني وحيداً....في تلكـَ الأثناء سمعتـُ منادياً ينادي في الناس: توالدوا للموت، واجمعوا للفناء وابنوا للخراب، لكن للأسف فقد كانوا في وادٍ آخر محرومين من الإستماع لهذا النداء، ولما عرفت أن الناس قد خرجوا من المقبرة ناديتهم: اذهبوا، ولكن اعلموا بأنكم ستنزلون التراب يوماً صدّقتمـْ أم لم تصدقوا، شئتمـْ أم أبيتمـْ، اعلموا فوالله لايـُـؤخر الأجل.
بعد كل ذلك الصراخ والعويل رجعتـُ إلى نفسي فوجدت أن كل مابقي لـي هو قبر مظلم موهش مهول يثير الغموم، فاستحوذت علي الرهب’، أخذت أفكر مع نفسي: وكأنهم قد قذفوا في فؤادي كل مافي أفئدة أهل الأرض الأرض من غموم وكل مافي الدنيا من قلق ، وأنـه غمـٌ ورعب لو نزل على بدن الإنسان لأهلكـه، ونتيجة لذلك الضغط النفسي بكيت وسالت دموعي ساعات وساعات.
أخذت أتذكر أعمالي فأدركتـُ قلة بضاعتـي، فتمنيتـُ لو عدتـُ مع الذين كانوا قد اجتمعوا على قبري، كي أقضي عمري بالعبادة وإحياء الليل والأعمال الصالحـه وأنفق ماكنت جمعتـه خلال السنوات الأخيره من عمري على الفقراء، ليتني.......ليتني.



نكمل في وقتـٍ آخر إنـ شاء الله
موفقين بإذن الله
فـي أمانـِ المولى

أميره بكلمتي
03-14-2007, 03:10 PM
مشكوره غاليتي لطرحكِ المثمر

دمتِ ودام قلمكِ صداحاً بكل ماهو جميل

تميزتِ وسلبتِ قلوبنا بأروع مانقلتي

دام شموخ قلمكِ

\\

اختكِ

//

أنوار الزهراء
03-16-2007, 08:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


أهـلاً بتواجدكـِ أخيتي


////////////////////////////////


((جاء رومان))

وأنا غارق في بحر أفكاري ارتفع صوت من يسار القبر: انك تتمنى العودة عبثـاً، فقد أُغلقتـ صحيفـة حياتكـ! فرعبتـُ لذلك الصوت في تلك الظلمـة وكـأنّ أحداً قد دخل القبر فـسـألتـه بصوت مهزوز:
- من أنت؟
فـأجاب:
- أنا رومان من ملائكـة الله.
قلت: لعلك عرفت مايدور في ذهني!
قال: نعم.
قلت: أقسمُ لو تركتني أعود إلى ذاك العالم لن أعصي الله أبداً وأعمل على كسب رضاه. اليوم حيث انصرف عني كل من أعرفهم بل وحتى أفراد أسرتي وتركوني، أدركت غدر الدنيا، فاطمئن إنـ رجعتـُ إلى الدنيا لـن أغفل لحظـة واحده عن طاعـة خالقـي وعبادته!
قال: إنها كلمـة أنت قائلهـا، لكن اعلم أن الواقع غير ماتتمناه فلابد أن تمكث في البرزخ من الآن وحتى قيام الساعه.

بعد ذلك باشر بـإحصاء أعمالي الصالحه والطالحه تلك الأعمال التي ارتكبتها طيلة حياتي وسجّـلــها الكرام الكاتبين.
عجباً لهـا من صحيفه حتى أصغر أعمالي صالحها وقبيحها، وفي تلك اللحظات شاهدت أعمالي أمام عيني.
كنت أفكر بثقل أعمالي في رقبتي وخفتها فبادر ((رومان)) إلى تعليق صحيفـة أعمال في رقبتي بحيث شعرت وكـأن جبال الدنيا كلها عُـلـّــقـَــت فـي عنقي.
ولمـا أردتـ أن أســأله عن السبب في ذلك، قال: كلّ إنـســانـٍ يطوّقـ بــأعمالـه.
قلتـ: وإلى متى يجب أن أتحمل ثقل هذا الطوق؟
قال: لاتقلق، بعد ذهابي ســيــأتي منكر ونكيرٍ للمساءلـة ثم تزول هذه المشكلـه عنك.
قال رومان ذلكـَ وانصرف.





موفقين إن شاء الله
فـي أمانـِ المولى

أنوار الزهراء
03-16-2007, 08:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد




((مـســاءلــة القبر))




لم يمضِ الكثير من الوقتـِ على انصراف رومان تناهت إلى أسماعي أصوات غريبه عجيبه. وأخذت الأصوات تقترب أكثر فـأكثر ويزداد فيَّ الرعب والرهبه، حتى وقف أمام عيني شبحان ضخمان مذهلان وبلغ اضطرابي ذروته لمـّــا شاهدت في يد كلٍ منهما عموداً ضخمـاً من حديد يعجز من في الدنيا عن تحريكه، ثم فهمت أنهما نكيرٍ ومنكر.

فقتدم أحدهما مني فصاح صيحةً لو سمعها أهل الدنيا لمـاتوا.
وتصورت أن أمري قد انتهى. وبعد لحظات تكلّمـا وباشرا بالسؤال: مـَـنْ ربك؟ مـَـنْ نبيّـك؟ مـَـنْ امامك؟ فتلكأ لساني لشدة الخوف والرعب، وتوقف عقلي، وبالرغم من أن فهمي وعقلي ازداد عمـّـا هو في الدنيا مئات المرات لكنه قـصـُـر هنا..كنت أعلم بنزول أعمدتهم على رأسي إنـْ لـمـ أجبهم، ماعساني فاعلٌ؟ أطرقت برأسي وأخذت بالبكاء وتهيئت لنزول الضربه.
في تلك اللحظات حيث كنت أتصور أن كل شيئ قد انتهى، تعلق فؤادي برحمـة الله سبحانـه وشفاعـة المعصومين عليهم السلام فـأخذت أردد: ياأفضل خلق الله وعباده، لقد كنت طيلـة عمري أطلب منكم أنـ تدركوني عندما أحلُّ في قبري، وليس من كرمكمـْ التخلّي عني في هذا الحال!

هنا ارتفعت أصوات اولئك بالسؤال. ولم يمض إلا القليل من الوقت حتى استنار قبري، وأصبح نكيرٍ ومنكر أكثر شفقه فسـُّـرَّ قلبي وانفتح لساني، فـأجبتهم بشجاعـةٍ وصوتـٍ عال الله ربي ومحمد نبيي وعليّ وأولاده أئمتي والقرآن كتابي، الكعبـة قبلتي...الخ...، لقد وددت لو أعادوا عليّ السؤال كي أجيبهم بكل قوه.
وفي الوقت الذي بدا نكير ومنكر رضيا فتحا من تحت قدميّ باباً إلى جهنّم وقالا: لولا أنك أحسنت الجواب لكان مستقرك هناك. ثم أغلقوا تلك الباب وفتحوا من أعلى رأسي باباً أطلَّت على الجنه فبشروني بالسعاده. ومع هبوب نسيم الجنة امتلأ قبري بالنور واتسع لحدي واسترحت قليلاً.
وهنا انتابتني حالة من السرور العارم والسعادة لخلاصي من ضيق القبر وظلمتـه.




موفقين إنـ شاء الله
فـي أمانـ ِالمولى

أنوار الزهراء
03-16-2007, 08:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


((الحضور عند الغربه))

لم يستمر سروري لظفري في أول اختبار وسرعان مازال، وبزوالـه أدخل فيَّ حالة من الشعور بالضيق والغربه فـأخذت أفكر مع نفسي: لقد كان لي في الدنيا الكثير من الأصدقاء والمعارف واأقارب، ومانت لي بهم علاقات طيبه وحميمه، يبدوا أن يدي أصبحت صفراً منهم.
ياإلهي! كيف أتحمل الغربة فـي هذه اللحظات العصيبه القاسيـه؟! وهـَـلْ سيستمر هـمُّ الغربـة مسيطراً عليّ في هذا العالم؟ أطرقت برأسي وأخذت أبكي دونـَ اختيارٍ منـّـي، حتى تناهى إلـى مشامـّـيِ عطرٌ طيبٌ للغاية، وأخذ يزداد ويزداد.
وفي لبوقت الذي كان كتابي يثقل كاهلي رفعت رأسي بصعوبة فـشـاهدت رجلاً يقف أمامي فـأدهشني وجوده، لقد كان شاباً حسن الوجه طيب الأخلاق، فمسح الدموع من عينيّ بيده وابتسم لـي.
فبادرت بالسلام تعبيراً عن تـأدبي أمامـه وجلستـُ على ركبتيّ أنظر مدهوشـاً إلى عينيه وأردد: تبارك الله أحسنـَ الخالقين. ثمّ ســألتـه بصوتـٍ واضح: مـنـْ أنتـَ حتى جئت تسلّيني وتصحبـنــي في هذه اللحظات المليئة بالغربة والإضطراب؟
فــأجابـَ مبتسمـاً:
لست غريباً، وهذه الديار تعرفني حيث أكون قريناً ورفيقاً ومؤنسـاً في هذا الطريق الخطير.
قلت:انه الفلاح، ولكن منـْ أنت؟ لاشك أنك غريبٌ على أهل ذلك العالم، فلم أر مثلك جمالاً مدى حياتي.
فقال ولم تزل تلك الإبتسامه مطبوعـةً على شفتيه:
الحق معك أن لاتعرفني! فلقد كنتـَ في ذاكـَ العالم قليلاً ماتهتّــمُّـ بـي. فــأنا ثمرة أعمالكـَ الصالحـه وهــاأنتـَ تراني بهذه الهيئه.
اسمي ((حَسَنٌ)) وأنــا الذي آخذ بيدك فـي هذا الطريق الخطير.


نتابعـ إنـ شاء الله

موفقين إنـ شاء الله
فـي أمانـِ المولى

أنوار الزهراء
03-16-2007, 08:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


((حضور الذنب))

ثم أمرني أن أسلمه كتابي الذي بيدي اليمنى، فناولتـه إيـّـاه وقلتـ: لكـَ جزيل شكري وتقديري لأنكـَ أنقذتني من غربتي وسترافقني وتواسيني في رحلتي هذه.
قال:
سوف لـن أدعك وحيداً مااستطعت, إلّا....
تغيّـر لون وجهي فــسألتـه مرعوباً:
ومــــاذا؟؟؟!!!!
قال:
إلّا يتغلب عليّ ذلك القادم فتبقى أنتـَ وهو..
ســـألـتــه:
ومن هو ذاك؟
قال:
إنَّ كل مـا أعرفـه أنكـَ سلّمتنـي صحيفـة أعمالكـَ اليمنى أما صحيفـة أعمالكـَ التي في الشمال فهي مازالت معلقه في عنقك ولا تدع شيئـاً إلا أحصته. وهنالك شخصٌ آخر اسمـه((الذنبي)) سيستلمها منك، فـإذا تغلّبـَ عليّ ستكون رفيقـه حينذاك، وإلّا فـإنني سـأرافقكـَ على مدى هذا الطريق المحفوف بالمخاطر.
قلتـ:
سـأعطيه الصحيفـة مباشرة حتى يذهب، قال((حسن)):إنـه نتيجـة أعمالكـَ القبيحه وخطاياك ويجب أنـ يبقى عندكـ..
كنـّـا مسرسلين في الحديث وإذا بـي أشعر برائحـة كريهه للغايـة تزعجني. قد مــلأت تلكـَ الأجواء وقطعت علينا حديثنا، وبرز في قبري شبحٌ قبيحٌ وكريه.
ومن شدّة هلعي التجـأت بــ((حسن)) وتعلقت بـه بقوه، هنـا أمسك -الذنب- بعنقي بيديه القذرتين الوسختين وأخذ يزمجر مقهقهـاً: إنني سعيدٌ ياصاحبي..وواصل قهقهتــه بصوتـٍ عالِ، فاستحوذ عليّ الرعب والخوف وعـُـقـِـدَ لساني عن الكلام واشتدت ضربات قلبي حتى فقدت الوعي. ولمـا أفقت وجدتـُ رأسي فـ] أحضانـِ ((حسن)) ولكنني بمجرد رؤيتي لوجـه حسن الملطخ بالدماء هيمن على فؤادي الحزن حيث تصورت أن ذاك الشبح القذر-الذنب- قد انتصر عليه وقهره، لكن حسن كان يعلم بمـا يدور في قلبي، نظر إليّ وقال بهدوء: لاتحزن، فبعد صراعٍ وجدلٍ شدشد أعطيتـه كتابكـَ وأبعدتـه عنكـَ حتى حين.
ثمّ نهضت متـّـكـئـاً على كتفـِ حسن والدموع تترقرق في أحداقي، وقلت: إني أود أن تبقى إلى جانبي إلى الأبد، لقد أزعجني ذاك الشبح الكريه، والغربـة بالنسبــة لي أفضل بكثيرٍ من المكوثـِ إلى جانبــه، فإذا ما جاورني الذنب سـأعيش الإضطراب.
قال((حسن)): له الحق فـي أن يجاورك فهذا ماأردتـه أنت.
قلت متعجباً: إنني لـم أدعهُ أبداً.
قال: على أية حال، أعمالكـ الطالحه وذنوبك هي التي جعلته يكون هكذا ولابد لكـَ أنـتراه مرةً أخرى إلـى جانبك.
فاعتراني الخجل لما قالـه حسن واضطربت بشده، ثـم سـألتـه مرتعداً: متى؟؟ وأين؟؟!!
قال: ربما في الطريق الذي سنسلكـه.
قلت: أي طريق، أي مسير؟
قال: في ضوء مابشرك به نكير ومنكر فـإن مستقرّكـَ في بقعـة تقع فـي وادي السلام. وعليك الإستعداد للرحيل إلى هناك.
قلت: وأين يقع وادي السلام؟
قال: هو مكان يتمنى كل مؤمن أن يبلغـه، ولابد لكـَ من العبور من وادي برهوت كي تتطهر في الطريق من كلّ درنٍ و خبث..وذلك من خلال المشقـّـات والصعاب التي ستتجرعها حيث تذوب خطاياك، فبلغ مقصدك بسلام.
قلت: وماهو برهوت؟؟
قال: إنه مكان يستقر فـيـه الكافرون والظالمون وفيـه يتذوقون عذابـَ البرزخ.


أكمل في المرات القادمـه إنـْ شـاء الله

موفقين إنـ شاء الله
فـي أمانـِ المولى

M!ss Nermin
03-16-2007, 12:16 PM
لكـِ خالص شكري غـآليتي أنوار لمجهودكـِ الرائع
وأثابكـِ الباري عليه وبنتظار البقيه
دمتي بالف خير
تحياتي/فضيله

أنوار الزهراء
03-19-2007, 10:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


أهـلاً بتواجدكـِ عزيزتي../فضيله

نواصل بعد قليل إنـْ شاء الله

حماكـِ الرحيم


موفقين إنـْ شاء الله
فـي أمانـِ المولى

أنوار الزهراء
03-19-2007, 10:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


((وادي برهوت))

خرجنـا من القبر وكان حسن يتقدمني وأنا أتابعه على بعد مسافـة قليله، ولم يدع لي الخوف والرهبة لحظـة أعيش فيها بـأمان، وكلما تقدمنـا يزداد المكان انفتاحاً وتصبح المناظر أكثر دهشـه.
ثم طلبت من حسن أن لايبتعد عني وأن يكون معي جانباً لجنب وقدماً لقدم وأن ينقل خطواته بهدوء.
فتوقف حسن وقال:
لقد أودعوك عندي كي أؤنسك وأعينك حتى تصل وادي السلام بسـلام، لهذا فـاني أسير أمامكـَ قليلاً لتعرف الطريق جيداً. وتوقف هنيئـة ثم واصل كلامـه قائلا: بطبيعة الحال إذا ماستطاع من خديعتكـ أو إجبارك على مرافقتـه فـإننا سنصل متـأخرينـَ لا محالـه.
منذ ذلك الحين ازداد اضطرابي وأخذ يتصاعد عندي احتمال ظهور الذنب من جديد.
لقد قطعنا الطريق رغم ماعترضنا خلالـه من مشاكل حتى وصلنا جبلاً استطعنـا بصعوبـةٍ بالغـه الصعود إلـى قمتـه، وعلى مرأىً منـا يبدوا وادي مترامي الأطراف وأجواؤه قد مـُـلـئتـ دخان ونيران.
نظر إليّ حسن وقال: هذا هو وادي برهوت وأنت ترى الآن مشهداً نته فقط.
فـأمسكتـُ بــ((حسن)) وقلت: إني أخاف هذا الوادي. لنسلك طريقاً أكثر أمانـاً منـه.
توقف حسن وقال:
هذا هو طريق عبورك، ولكن سوف لن أتركك مـااستطعت وســأقوم بــإعانتكـَ عند مواضع الخطر.
قللّت كلماتـُ ((حسن)) من اضطرابي وخوفي نوعاً مـا، ولكن لا زلت أشعر بالقلق في داخلي.
خيّمـ الصمت علينا لـلحظات، توجهتـُ بعدهـا لــ((حسن)) وقلت لــه: ألا يوجد طريقاً أكثر أمانـاً من هذا الطريق؟
أدار بوجهه نحوي وقال: من الأفضل أن تعلم أن الناس جميعاً سواء المؤمنون أو الكافرون لابدّ لهم من العبور يوم القيامـة على جسر يسمى السراط يـُـشرف على النار، فمن استطاع العبور بسلام دخل الجنة وإلّا فـإن أدنى زلـّـةٍ ستؤدي إلـى قعر جهنـّــم، وفي عالم البرزخ صورة من الجنه والنار فقط ولايمكن مقارنته بيوم القيامـة العظيم، ووادي برهوت يسابه السراط في يوم القيامه ولا بد من العبور عليه حتى بلوغ وادي السلام بسلام بكل جداره، ولكن الويل للمثقلين ومـَـن أحاط بهم العذاب أو التيه على أقل تقدير.
فكرت قليلا وقلت: لاحيلـة أمامي... علينا المسير على بركـة الله. توجهنـا نحو تلك الصحراء الشاسعه، وكلما أمعنا في المسير تـأخذ حرارة الجو بالتزايد ولما وصلنا سطح الأرض ضاق نفسي فطلبت((حسن)) التوقف للإستراحه ولكنه رفض وواصل الطريق وقال لي: أمامنا طريق طويل وخطير فلا تضيّع الوقت، فكلما أسرعنا في مسيرنا استطعنا الخلاص أسرع.
قلت:أنا لا أستطيع فقد أنهكتني شدة الحراره، وفي تلك الحال حيث العرق يتصبب من رأسي ووجهي، سقطت على الأرض فسقاني ((حسن)) جرعـة من الماء الذي كان معه، وفي الوقت الذي كان لم يزل يئن من جروحـه رفعني ووضعني على ظهره وواصل الطريق.
هـنــا أصابني الخجل والسرور في آنٍ واحدٍ لـأنه لم يتركني لوحدي رغم مابـه من جروح وأخذ يواسيني كــصديقٍ حميم..




موفقين إنـ شاء الله
فـي أمانـِ المولى

أنوار الزهراء
03-19-2007, 10:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد




((ضربـةٌ واحـده))

ونحن نسير في طريقنا لفت إنتباهي صوت رهيب، فنظرت نحو الجانب الأيسر من الصحراء، فذعرت لما شاهدت مما دفعني إلى أن ألقي بنفسي من أعلى كتف حسن ودون اختيار مني احتميتـُ بـه.
كان شخصان عظيمي الجثه أسودين تتطاير من فمهمـا وأنفيهمـا النيران والدخان وشعرهمـا يخط الأرض يحمل كلٌّ منهمـا عموداً ضخمـاً من حديد.
اضطربت وقلت لـ((حسن)) مـَـن هؤلاء؟! ربمـا يتوجهان نحونـا!
تبـّـسمـَ((حسن)) وقال: لا تخـَـفْ، فهؤلاء منكر ونكير متوجهان نحو كافرٍ جاء لتوه من الدنيا لــيسألاه كمـا سألاك، قلت: هؤلاء أكثر قبحاً!. قال: إنهمـا مشغولان مع كافر الآن.
مضى قليل من الوقت فسمعت صوت سقوط شيئٍ مـا هزَّ الأرض تحت أقدامي، ولمـا سـألت ((حسن)) عن السبب أجاب: إنها ضربـة نزلت على ذاك الكافر.
من الآن فــصاعداً ستسمع الكثير من هذه الأصوات التي تهز الأرض.





موفقين إن شاء الله
فـي أمانـِ المولى

أنوار الزهراء
03-19-2007, 10:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد


((وادي سحيق))

اتخذ ((حسن)) طريقه من أعلى القمم وأحياناً بين أودية صغيرة وطويله حتى وَجدتـُ نفسي على شفا وادٍ سحيق وعظيم.
سـألت((حسن)): هل علينا المرور في هذا الوادي؟
قال: نعم. وإن عبوره سيستغرق وقتـاً طويلاً فعليكـَ الإسراع.
نظرتـُ إلى قعر الوادي مرعوباً، لقد كان عميقاً بحيث لا يُرى قعره عدتُ إلى ((حسن)) وقلت له: إنك صديقي ورفيقي فلماذا تؤذيني؟!
قال: وكيف ذاك؟
قلت: وهل حقاً لا يوجد طريق آخر أكثر أمناً منـْ هذا الوادي؟!
مـَسـَحَ((حسن)) على رأسي بيده وقال: طرق العبور في هذا الوادي كثيرة، ولكن لكلٍ معبره الذي لابد أن يجتازه.
قلت منزعجاً:وهل هذا استحقاقي أن أعر من مكاننـٍ بحيث تعذبني النيران والدخان من الأعلى،ومن أسفل القمم والأوديه السحيقه؟
فتبسم ((حسن)) وقال: اعلم ياصديقي أن هذا العذاب ما هو إلا نردود أعمالك القبيحة في الدنيا وإذا لم تتحمل ذلك في الطريق لن تصل إلى وادي السلام أبداً، فلقد سـجـِّـل عليك أدنى قبيح عملتـه في الدنيا وهذا جزاؤه.
ونظراً لما تعتريني من لهفـةٍ لوصول وادي السلام فقد أذعنت لمواصلـة الطريق بهدوء وأخذت بالمسير خلف ((حسن)) داخل ذلك الوادي.

انهمكنا بالمسير داخل الوادي ولم يلح بالأفق مايدل على انتهائه ، وكنت أفكر في أن عمق الوادي دليل على عظمـة ذنوبي...عنا انتبهت إلى نفسي حين سماعي لصوت انهيار الأحجار من أعلى الوادي.
فالتحقت بـ((حسن)) فوراً كي يعينني إذا واجهتني مشكلة. كنت مضطرباً مرعوباً تكاد عيوني تخرج من أحداقي، فشاهدت رجلاً يسقط مع أحجار صغيرة وكبيرة إلى قعر الوادي.
فـأشاء إليَّ ((حسن)) وقال: لاتنظر إلى الأسفل بل انظر إلى أعلى الوادي، نظرت أعلى الوادي فشاهدت شبحاً ضخماً أسوداً يضحك بصوت عالٍ وقف على أعلى الوادي.
قال ((حسن)): هذا هو ذنوب ذلك الرجل الذي سقط، ولقوتها قد تغلبت على حسناته فـألقتهـا في قعر الوادي. هنا وضع((حسن)) يده على كتفي وقال: هذه عاقبـة اتباع الهوى.
لما سمعت هذا الكلام استحوذ عليّ الخوف من ذنوبي وإمكانية تغلبها عليَّ في أية لحظـه.
بعدما قطعنا الطريق الطويل وصلنا أخيراً إلـى نهايـة الوادي، شاهدت ذلك الرجل ملقىً على الأرض وكان رفيقه - أي حسن - ضعيفاً وواهناً بحيث أنه كلما حاول حمله على كتفه لم يستطع.
طلبتـُ من ((حسن)) أن يساعده فاعتذر قائلاً:
انني مكلفٌ بمرافقتك، {وَلا تَزِرُ وَازِرَةً وِزْرَ أُخـْـرى}.
قلت: لكننا كنا في الدنبيا يعين بعضنا البعض!
قال حسن: في هذا العالم كلٌّ يتحمل وزر أعماله، ولست أشفع له إذا استحق الشفاعه، وعليك الدعاء أن يكون من محبي أهل البيت عليهم السلام عسى أن تناله شفاعتهم.
حركت رأسي متحسراً ودعوت له أن يكون كذلك.
ربما استغرق قطعنا للطريق ساعات طوال من ساعات الدنيا حتى وصلنا طريقاً ينتهي إلى الأعلى. هنا التفت ((حسن)) نحوي وقال: إستعد للصعود إلى أعلى هذا الوادي الخطير.
ألقيت ببصري نحو الأعلى وكلما نظرت لم أستطع تخمين ما تبقى حتى نهاية الطريق. فـأصابني الإحباط لأنني مضطر لقطع هذا الطريق الطويل، ولكن لاحيلة سوى ذلك من أجل الوصول إلى وادي السلام.
بعد تحمل المشقات والكثير من الصعاب وصلنا أخيراً إلى قمـّـة الوادي. تمنيت أن لاتعترضنا مثل هذه المعوقات. وبعد قليل من الإستراحه واصلنا الطريق باتجاه وادي السلام.


وإلى لـقاءٍ آخر إنـْ شاء الله

موفقين إنـْ شاء الله
فـي أمانـِ المولى

BlueThunder
02-19-2008, 06:39 PM
أنوار الزهراء

موضوع قيم

وفوائده حمة

أسأ الله العلي القدير

ان يرحمتا واياك من مشهد

هذا اليوم وان يرزقنا

النطق بالشهادة ويحفنا

بشفاعة محمد واله

صلوات الله عليه وعليهم اجمعين


بلووووووووووو

طبعك غريب
02-20-2008, 12:42 AM
أنوار الزهراء
ألف شكرلكِ سيدتي على الموضوع القيم والمفيد ربي يعطيكِ العافيه
تقبلي مروري
أجمل التحايا

لعيونك
02-20-2008, 07:41 AM
موضوع رائع

جزاك الله الف الف خير

اعجبني ماانقلتيه لنا

بانتظار جديدك

وفقك الله لكل خير